السيد محمد رضا الجلالي

42

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

يكن مدلّساً ، فلا فرق بين قوليه ؛ لأنّ « عَنْ » على ظاهر الاتّصال ، ومحكوم به ، ما لم يُعلم الخلاف ، كما مرّ في حقّ « إبراهيم بن جرير بن عبد اللَّه البجلي » . مضافاً إلى أنّ هذا التفريق مبتنٍ على التشديد في مسألة ألفاظ التحمّل والأداء وصيغه والتفرقة بينها في الطرق ، وقد أثبتنا في بحثٍ مستقلٍّ خاصّ بذلك : عدم صحّة التشدّد المذكور « 1 » كما ستأتي الإشارة إليه أيضاً . فما التزم به جمع من العامّة من تعليل الأحاديث بمجرّد كونها « معنعنةً » ، مثل قول ابن حجر : « العلّة فيه عنعنة الأوزاعي » « 2 » ، وقول كثير منهم في تعليلها : « فلان مدلّس وقد عنعنه » ، أو « . . رواه بالعنعنة » « 3 » مع كون الراوي ثقة ! كلّ ذلك مبنيّ على ذلك الالتزام الفاسد ، والتشدّد الكاسد . على أنّ التشكيك في اتّصال المعنعن ، قد حكم ببطلانه القدماء السابقون على الخطيب ، مثل مسلم بن الحجّاج القشيريّ ( ت 261 ه ) الّذي نقل في مقدّمة كتابه عمّن نَسَبَ إليه « سوء الرويّة » قوله : إنّ كلّ إسناد لحديث فيه « فلان عن فلان » وقد أحاط [ أهل ] العلم بأنّهما قد كانا في عصر واحد ، وجائز أنْ يكون الحديث الّذي روى الراوي عمّن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به ، غير أنّه لا نعلم له منه سماعاً ، ولم نجد في شيءٍ من الروايات أنّهما التقيا قطُّ أو تشافها بحديث : أنّ الحجّة لا تقوم عنده بكلّ خبرٍ جاء

--> ( 1 ) . لاحظ بحثنا : « صيغ التحمّل والأداء للحديث الشريف » المنشور في مجلّة علوم الحديث العدد الأوّل ، السنة الأُولى 1418 ه ؛ ولاحظ : علوم الحديث لابن الصلاح : ص 62 . ( 2 ) . تلخيص الحبير : ج 5 ص 223 . ( 3 ) . المجموع للنووي ؛ شرح التهذيب : ج 12 ص 131 وج 19 ص 435 ؛ وسنن ابن ماجة القزويني : ج 1 ص 290 وج 2 ص 789 وغيرهما ؛ ومجمع الزوائد : ج 1 ص 42 و 103 و 212 وغيرها .